السيد علي الحسيني الميلاني
242
نفحات الأزهار
لكن الفضل ابن روزبهان الشيرازي كذب الخبر وجميع رواته ، حيث قال في كتابه ( الباطل ) : " أقول : من أسمج ما افتراه الروافض هذا الخبر ، وهو إحراق عمر بيت فاطمة ، وما ذكر أن الطبري ذكره في التاريخ ، فالطبري من الروافض مشهور بالتشيع ، حتى أن علماء بغداد هجروه لغلوه في الرفض والتعصب ، وهجروا كتبه ورواياته وأخباره . وكل من نقل هذا الخبر لا يشك أنه رافضي متعصب ، يريد إبداء القدح والطعن على الأصحاب ، لأن المؤمن الخبير بأخبار السلف ، ظاهر عليه أن هذا الخبر كذب صراح وافتراء بين ، لا يكون أقبح منه ولا أبعد من أطوار السلف " . 2 ) وروى الواقدي نفي عثمان بن عفان سيدنا أبا ذر الغفاري - رضي الله عنه - إلى الربذة . وقد نقل العلامة الحلي المذكور روايته هذه ، ردا على قاضي القضاة عبد الجبار المعتزلي ، حيث زعم خروج أبي ذر إليها اختيارا . ولكن الفضل ابن روزبهان ، لما رأى أن هذه الرواية من مطاعن ثالث خلفائهم ، جعل يدافع عنه مؤيدا كلام قاضي القضاة برواية الطبري وابن الجوزي ثم قال : " ومخالفة الواقدي في بعض النقول ، لا يقدح ما ذهب إليه العامة " . أقول : والغريب من الفضل ، اعتماده هنا على رواية الطبري وقد رماه بأنه " من الروافض مشهور بالتشيع ، حتى أن علماء بغداد هجروه . . . " ، وقديما قيل : من مدح وذم كذب مرتين . وهذا أيضا مما يشهد بما ذكرنا من عدم تمسك القوم بقواعد البحث والمناظرة . . . 3 ) وروى الواقدي : أن عثمان بن عفان رد الحكم بن أبي العاص إلى المدينة المنورة ، وهو طريد رسول الله - صلى الله عليه وآله - منها . . . قال العلامة الحلي - رحمه الله - :